مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
صفة محمَّدٍ ﷺ: محمَّدٌ رسول الله، عبدي ورسولي، سمَّيته المتوكِّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ بالأسواق، ولا يجزي بالسّيِّئة السّيِّئة، ولكن يعفو ويغفر.
وجعل سبحانه البشارة المطلقة لعباده، فقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (¬١) (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٧]. وجعل الأمن المطلق لهم، فقال تعالى: ﴿يَا عِبَادي (¬٢) لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٨ - ٦٩].
وعزَل الشّيطانَ عن سلطانه عليهم خاصّةً، وجعل سلطانه على من تولّاه وأشرك به، فقال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، وقال: ﴿الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ﴾ [النحل: ٩٩ - ١٠٠].
وجعل النّبيُّ ﷺ إحسانَ العبوديّة أعلى مراتب الدِّين، وهو الإحسان، فقال في حديث جبريل ﵇ وقد سأله عن (٣) الإحسان: "أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك" (٤).