مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
عبادتهم وتسبيحهم كالنَّفَس لبني آدم (١). فالأوّل وصفٌ لعبيد ربوبيّته، والثّاني وصفٌ لعبيد إلهيّته (٢).
وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٣) [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧]. وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا﴾ [الفرقان: ٦٣] إلى آخر السُّورة. وقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]. وقال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ﴾ [ص: ١٧]، ﴿(٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا﴾ [ص: ٤١]، ﴿(٤٤) وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [ص: ٤٥]. وقال عن سليمان: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ﴾ [ص: ٣٠]. وقال عن المسيح: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩]، فجعَل غايتَه العبوديَّةَ لا الإلهيّة، كما يقول أعداؤه النّصارى لعنهم الله.
ووصف أكرمَ خلقه عليه (٤) وأعلاهم عنده منزلةً بالعبوديّة في أشرف مقاماته (٥)، فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣]، وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]، وقال: