الصِّنف (١) الثّالث: رأوا أنّ أفضل العبادات وأنفعها: ما كان فيه نفعٌ متعدٍّ، فرأوه أفضل من ذي النّفع القاصر. فرأوا خدمةَ الفقراء، والاشتغالَ بمصالح النّاس، وقضاءَ حوائجهم، ومساعدتَهم بالمال والجاه والنّفع= أفضَلَ. فتصدَّوا له، وعملوا عليه، واحتجُّوا بقول النّبيِّ ﷺ: "الخلقُ كلُّهم عيالُ الله. وأحبُّهم إلى الله أنفَعُهم لعياله" (٢).
واحتجُّوا بأنَّ عملَ العابد قاصرٌ على نفسه، وعمل النَّفَّاع متعدٍّ إلى الغير، وأين أحدهما من الآخر؟ قالوا: ولهذا كان فضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب (٣). وقد قال (٤) رسول الله ﷺ لعليِّ بن أبي طالبٍ ﵁: "لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النَّعم" (٥). وهذا التّفضيل للنّفع المتعدِّي. واحتجُّوا بقوله ﷺ: "من دعا إلى