Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم ثلاث مسائل: المسألة الأولى: هل يجب التوحيد بالعقل أو بالشرع؟

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٥١٣

الشِّرك وآثار ديارهم، وما حلَّ بهم، وما أبقاه من نصر أهل التَّوحيد وإعزازهم، وجعلِ العاقبة لهم. قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨]. وقال في ثمود: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [النمل: ٥٢ - ٥٣]. وقال في قوم لوطٍ: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٤ - ٣٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٥ - ٧٩]. وقال تعالى في قرى لوطٍ: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨].

وهو سبحانه في سورة الشُّعراء يذكر ما أوقَعَ بالمشركين من أنواع العقوبات، ويذكر نجاتَه (١) لأهل التّوحيد، ثمّ يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهْوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)، فيذكر شركَ هؤلاء الذين استحقُّوا به الهلاك، وتوحيدَ هؤلاء الذين استحقُّوا به النَّجاة، ثمّ يخبر أنَّ في ذلك آية وبرهان (٣)، ثمّ يذكر مصدر ذلك كلِّه، وأنّه عن أسمائه وصفاته،