Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم آيات الأنبياء ودلالتها على التوحيد

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٧٣

وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى (¬١) إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ [النحل: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: ١٨٣ - ١٨٤]. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ (٢) [فاطر: ٢٥].

حتّى إنّ من أخفى آيات الرُّسل آياتِ (٣) هودٍ ﵇، حتّى قال له قومه: ﴿يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ [هود: ٥٣]، ومع هذا فبيِّنتُه من أظهر البيِّنات. وقد أشار إليها بقوله: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦]. فهذا من أعظم الآيات: أنَّ رجلًا واحدًا يخاطب أمّةً عظيمةً بهذا الخطاب غيرَ جزعٍ ولا فزعٍ ولا خوّارٍ، بل هو واثقٌ بما قاله جازمٌ به، فأشهد الله أوّلًا على براءته من دينهم وما هم عليه إشهادَ واثقٍ به، معتمدٍ عليه، مُعْلِمٍ لقومه أنّه وليُّه وناصرُه وغير مسلِّط لهم عليه.