Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: معنى ﴿قائما بالقسط﴾

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٦١

وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ [الروم: ٨]. وقال تعالى: ﴿(٣٧) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا﴾ [الدخان: ٣٨ - ٣٩]. وهذا كثيرٌ في القرآن.

والحقُّ الذي خُلقت به السّماواتُ والأرضُ ولأجله: هو التَّوحيدُ وحقوقُه من الأمر والنّهي والثّواب والعقاب. فالشَّرعُ والقدَرُ، والخلقُ والأمرُ، والثَّوابُ والعقابُ= قائمٌ بالتَّوحيدِ والعدلِ، والتّوحيد صادرٌ عنهما. وهذا هو الصِّراط المستقيم الذي عليه (١) الرَّبُّ سبحانه. قال تعالى حكايةً عن نبيِّه شعيب (٢) أنه قال: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]. فهو سبحانه على صراطٍ مستقيمٍ في قوله وفعله، فهو يقول الحقّ، ويفعل العدل. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ (¬٣) رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥]، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].

فالصِّراط المستقيم الذي عليه ربُّنا ﵎ هو مقتضى التّوحيد والعدل. قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ