Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم المرتبة الثالثة: الإعلام والإخبار

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٥٥

وبفعله أخرى.

فالقول هو ما أرسل به رسلَه، وأنزل به كتبَه، ممّا قد عُلِمَ بالاضطرار. وإنَّ جميعَ الرُّسل أخبروا عن الله أنّه شهد لنفسه بأنّه لا إله إلّا هو، وأخبر بذلك، وأمرَ عباده أن يشهدوا به. وشهادتُه سبحانه أنه لا إله إلّا هو معلومةٌ من جهة كلِّ من بلَّغ عنه كلامَه.

وأمّا بيانُه وإعلامُه بفعله، فهو ما تضمّنه خبرُه تعالى عن الأدلّة الدّالّة على وحدانيّته التي يُعلَم (١) دلالتها بالعقل والفطرة. وهذا أيضًا يُستعمَل فيه لفظُ الشَّهادة، كما يُستعمَل فيه لفظُ الدّلالة والإرشاد والبيان، فإنّ الدّليل يبيِّن المدلولَ عليه ويُظهره، كما يبيِّنه الشّاهد المخبر؛ بل قد يكون البيانُ بالفعل أظهر وأبلغ.

وقد يسمّى شاهدُ الحال نطقًا وقولًا وكلامًا، لقيامه مقامَه وأدائه مؤدَّاه، كما قيل:

وقالت له العينانِ سمعًا وطاعةً ... وحدَّرتا كالدُّرِّ لمّا يثقَّبِ (٢)

وقال الآخر:

شكا إليَّ جملي طولَ السُّرى ... صبرًا جميلًا فكلانا مبتلى (٣)