مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ذكر أيضًا في هذه الدّرجة ثلاثة أمورٍ: الافتخار والسُّلوك والقبض، فالافتخار نوعان: مذمومٌ ومحمودٌ، فالمذموم: إظهار مرتبته على أبناء جنسه ترفُّعًا عليهم، وهذا غير مرادٍ، والمحمود: إظهار الأحوال السّنيّة والمقامات الشريفة بَوْحًا بها، أي تصريحًا وإعلانًا، لا على وجه الفخر، بل على وجه تعظيم النِّعمة، والفرح بها، وذكرها، ونشرها، والتحدُّث بها، والتّرغيب فيها، وغير ذلك من المقاصد في إظهارها، كما قال النبيُّ ﷺ: «أنا سيِّد ولد آدم ولا فخْرَ، وأنا أوّل من تنشقُّ عنه الأرض يومَ القيامة ولا فَخْرَ، وأنا أوّل شافعٍ ومشفَّعٍ ولا فَخْرَ» (١).
وقال سعد بن أبي وقاصٍ: أنا أوّل من رمى بسهمٍ في سبيل الله (٢). وقال أبو ذرٍّ ﵁: لقد أتى عليَّ كذا وكذا وإنِّي لثُلُث الإسلام (٣). وقال عليٌّ ﵁: إنّه (٤) لعهد النبيِّ الأمِّيِّ إليّ: أنْ لا يُحِبّني إلّا مؤمنٌ، ولا يُبغِضني إلّا منافقٌ (٥). وقال عمر ﵁: وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ (٦). وقال عليٌّ