مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
المستقيم. ورأينا الرّافضةَ بالعكس في كلِّ زمانٍ (١)، فإنّه قطُّ ما قام للمسلمين عدوٌّ من غيرهم إلّا كانوا أعوانهم على الإسلام. وكم جرُّوا على الإسلام وأهله من بليّةٍ! وهل عاثت سيوفُ المشركين عُبَّادِ الأصنام من عسكر هُلاكو (٢) أو ذويه إلّا من تحت رؤوسهم! وهل عُطِّلت المساجد، وحُرِّقت المصاحف، وقُتِلت سَرَواتُ المسلمين وعلماؤهم وعُبّادهم وخليفتهم إلّا بسببهم ومن جَرَّائهم! ومظاهرتهم للمشركين والنّصارى معلومةٌ عند الخاصّة والعامّة. وآثارهم في الدِّين معلومةٌ. فأيُّ الفريقين أحقُّ بالصِّراط المستقيم! وأيُّهم أحقُّ بالغضب والضّلال! (٣).
ولهذا فسَّر السَّلفُ الصِّراط المستقيم وأهله بأبي بكرٍ وعمر وأصحاب رسول الله ﷺ. وهو كما فسَّروه، فإنّه صراطهم الذي كانوا عليه، وهو عينُ صراط نبيِّهم ﷺ، وهم الذين أنعم الله عليهم، وغضب على أعدائهم وحكم لهم بالضّلال.
قال أبو العالية رُفَيعٌ (٤) الرِّياحيُّ والحسن البصريُّ ﵄ وهما من أجلِّ التابعين: الصِّراط المستقيم: رسول الله ﷺ وصاحباه (٥).