مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعتَ به (١)
وقالوا للناس: خلُّوا لنا الدُّنيا، ونحن قد خلَّينا لكم الآخرة، فإذا طلبتم منَّا ما بأيدينا أحلناكم على الآخرة.
أناسٌ يُقَضُّون عيشَ النعيم ... ونحن نُحال على الآخرَهْ
فإن لم تكن مثلما يزعمون ... فتلك إذًا كرَّةٌ خاسرَهْ (٢)
فالإيمان بالصِّفات ومعرفتُها، وإثباتُ حقائقها، وتعلُّقُ القلب بها، وشهودُه لها= هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته. وهو روح السالكين، وحاديهم إلى الوصول، ومحرِّكُ عزماتهم إذا فتروا، ومثيرُ هِمَمهم إذا قصروا؛ فإنَّ سيرهم إنّما هو على الشواهد، فمن لا شاهد له لا سيرَ له ولا طلب ولا سلوك، وأعظم الشواهد: شواهد صفات محبوبهم ونهايةِ مطلوبهم، وذلك هو العَلَم الذي رُفع لهم في السَّير فشمَّروا إليه، كما قالت عائشة ﵂: من رأى رسول الله ﷺ فقد رآه غاديًا رائحًا، لم يضع لبنةً على لبنةٍ، ولكن رُفع له عَلَمٌ فشمَّر إليه (٣).
ولا يزال العبد في التواني والفتور والكسل، حتَّى