Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٥٨

الحادي عشر: أنَّه لم يتقدَّم للربِّ ــ ﷻ ــ ذكرٌ يعود الضمير عليه في قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾. والذي يعود الضمير عليه لا يصلح له، وإنَّما هو لعبده.

الثاني عشر: أنَّه كيف يعود الضمير إلى ما لم يُذكَر، ويُترَك عوده إلى المذكور مع كونه أولى به؟

الثالث عشر: أنّه قد تقدَّم ذكر ﴿صَاحِبُكُمْ﴾ [النجم: ٢]، وأعاد عليه الضمائر التي تليق به، ثمَّ ذكر بعده شديدَ القوى ذا المرَّةِ (١) وأعاد عليه الضمائر التي تليق به (٢)، والخبر كلُّه عن هذين المفسِّرين، وهما: الرسول الملكيُّ والبشريّ.

الرابع عشر: أنَّه سبحانه أخبر أنَّ هذا الذي دنا فتدلَّى كان بالأفق الأعلى وهو أفق السماء، بل هو تحتها، فدنا من الأرض فتدلَّى من رسول الله ﷺ. ودنوُّ الربِّ تعالى وتدلِّيه على ما في حديث شريكٍ (٣) كان من فوق العرش لا إلى الأرض.

الخامس عشر: أنَّهم لم يُماروه ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ على رؤية ربِّه، ولا أخبرهم بها لتقع مماراتهم له عليها، وإنَّما مارَوه على رؤية ما أخبرهم به من الآيات التي أراه الله إيَّاها. ولو أخبرهم برؤية الربِّ تعالى لكان مماراتهم له عليها أعظمَ من مماراتهم على رؤية المخلوقات.