Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٢٢

ومنها قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]، فالنضرة جمال الوجوه، والسُّرور جمال القلوب.

ومنها قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]، فالنضرة تزيِّن ظواهرها، والنّظر يجمِّل بواطنها.

ومنها قوله: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، فالأساور جمَّلت ظواهرهم، والشراب الطهور طهَّر بواطنهم.

ومنها قوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ [الصافات: ٦ - ٧]، فجمَّل ظاهرها بالكواكب، وباطنها بالحراسة من الشياطين.

رجعنا إلى شرح كلامه.

قوله: (وهم أهل التّلبيس) يعني: أنَّهم المذكورون في باب القبض وهم الفرقة الثانية الذين سُتروا بلباس التلبيس في (١) أعين الناس، فلا تُرى حقائقهم.

قوله: (وإنَّما بسطوا في ميدان البسط)، أي: بسطهم الحقُّ سبحانه، ولم يتعمَّلوا البسط من أنفسهم. وميدان البسط هو الذي نصبه لهم الحق سبحانه (٢) على لسان رسوله ﷺ، لا ما يظنُّه الملحد (٣) أنَّه السماع الشهيُّ، وملاحظة