Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الثالثة: مكاشفة عين لا مكاشفة علم

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١١٨

لعائشة: إنَّ امرأته حاملٌ بأنثى (١)، وكشف عمر وقد قال: يا ساريةُ الجبلَ (٢)، وأضعاف هذا من كشف أولياء الرّحمن.

والمقصود: أنّ مراد القوم بالكشف في هذا الباب أمرٌ وراء ذلك، وأفضلُه وأجلُّه أن يُكْشَف للسّالك عن طريق سلوكه ليستقيم عليها، وعن عيوب نفسه ليصلحها، وعن ذنوبه ليتوب منها. فما أكرم الله الصّادقين بكرامةٍ أعظمَ من هذا الكشف، وجعلهم منقادين له عاملين بمقتضاه، فإذا انضمّ هذا الكشف إلى كشف تلك الحُجُب المتقدِّمة عن قلوبهم، سارت القلوب إلى ربِّها مَسيرَ الغيث استدبرتْه الرِّيحُ.

فلنرجعْ إلى شرح كلامه.

فقوله: (الدّرجة الثّالثة: مكاشفة عينٍ، لا مكاشفة علمٍ)، أي: متعلَّق هذه المكاشفة عين الحقيقة، بخلاف مكاشفة العلم، فإنّ متعلَّقها الصُّورة الذِّهنيّة المطابقة للحقيقة الخارجيّة. فكشفُ العلم: أن يكون مطابقًا لمعلومه،