Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١١٤

فيحدُّه على الشّراب، كيف قامت به قوّةُ إيمانه ويقينه، ومحبّته لله ورسوله، وتواضعه وانكساره لله، حتّى نهى رسول الله ﷺ عن لعنته (١).

فظهر بهذا أنّ طغيان المعاصي أسلمُ عاقبةً من طغيان الطّاعات.

وقد روى الإمام أحمد في كتاب «الزُّهد» (٢) أنّ الله سبحانه أوحى إلى موسى ﷺ: يا موسى، أَنذِر الصِّدِّيقين، فإنِّي لا أضعُ عدلي على أحدٍ إلّا عذَّبتُه من غيرِ أن أظلمَه، وبَشِّرِ الخطّائين، فإنّه لا يتعاظمني ذنبٌ أن أغفره.

فلنرجع إلى شرح كلامه.

فقوله: (مكاشفةٌ تدلُّ على التّحقيق الصّحيح)، كلٌّ يدّعي أنّ التّحقيق الصّحيح معه.

وكلٌّ يدَّعُون وصالَ ليلى ... ولكن لا تُقِرُّ لهم بذاكا (٣)

وليس التّحقيق الصّحيح إلّا المطابق لما عليه الأمر في نفسه، وهو في العلم: الكشفُ المطابق لما أخبرتْ به الرُّسل، وفي الإرادة: الكشفُ المطابق