Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٨٣

الهداية هو الرُّؤيا التي من الله خاصّةً.

ورؤيا الأنبياء ﵈ وحيٌ، فإنّها معصومةٌ من الشّيطان، وهذا باتِّفاق الأمّة. ولهذا أقدم الخليلُ ﵇ على ذبح إسماعيل بالرُّؤيا. وأمّا رؤيا غيرهم، فتُعْرَض على الوحي الصَّريح، فإن وافقته وإلّا لم يعمل بها.

فإن قيل: فما تقولون إذا كانت رؤيا صادقةٌ، أو تواطأت؟

قلنا: متى كانت كذلك استحال مخالفتها للوحي. بل لا تكون إلّا مطابقةً له، منبِّهةً عليه، أو منبِّهةً على اندراج قضيّةٍ خاصّةٍ في حكمه، لم يعرف الرّائي اندراجها فيه، فيُنَبَّه بالرُّؤيا على ذلك. ومن أراد أن تصدق رؤياه فليتحرَّ الصِّدقَ وأكلَ الحلال والمحافظةَ على الأمر والنّهي، ولينم على طهارةٍ كاملةٍ مستقبلَ القبلة، ويذكر الله حتّى تغلبه عيناه؛ فإنّ رؤياه لا تكاد تكذب البتّة.

وأصدَقُ الرُّؤيا: رؤيا الأسحار (١)، فإنّه وقت للنُّزولِ (٢) الإلهيِّ وسكونِ