Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الأول: غربة أهل الله وأهل سنة رسوله ﷺ -

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٧٢

فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل هو آنس ما يكون إذا استوحش النّاس، وأشدُّ ما يكون وحشةً إذا استأنسوا، فوليُّه الله ورسوله والّذين آمنوا، وإن عاداه أكثرُ النّاس وجفوه.

وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، عن النّبيِّ ﷺ قال (١): «إنَّ أغبَطَ أوليائي عندي لمؤمنٌ خفيف الحاذِ ذو حظٍّ من صلاة، أحسنَ عبادةَ ربِّه، وكان رزقه كفافًا، وكان مع ذلك غامضًا في النّاس، لا يُشار إليه بالأصابع، وصبَر على ذلك حتّى لقي الله، ثمّ حلّت منيّته، وقلَّ (٢) تراثُه، وقلَّت بواكيه» (٣).

ومن هؤلاء الغرباء: مَا (٤) ذَكرَهم أنسٌ في حديثه عن النّبيِّ ﷺ: «ربّ أشعث أغبر، ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه» (٥).

وفي حديث أبي إدريس الخولانيِّ، عن معاذ بن جبلٍ، عن النّبيِّ ﷺ قال: «ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنّة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «كلُّ