Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الطبقة الثالثة: طائفة أسرهم الحق عنهم

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٥٢

قوله: (وهذا من أرقِّ (١) مقامات أهل الولاية) جعله رقيقًا لكون الحسِّ مقهورًا مغلوبًا عند صاحبه، والعلم والمعرفة لا يحكمان عليه، فضلًا عن الحسِّ والعادة.

وحاصل هذا المقام: الاستغراق في الفناء، وهو الغاية عند الشّيخ! والصّحيح أنّ أهل الطّبقة الثّانية أعلى من هؤلاء وأرفع مقامًا، وهم الكُمّل؛ وهم أقوى منهم، كما كان مقام رسول الله ﷺ ليلة الإسراء أرفع مِن مقام موسى يوم التّجلِّي، ولم يحصل لرسول الله ﷺ من الفناء ما حصل لموسى، وكان حبُّ امرأة العزيز ليوسف أعظم من حبِّ النِّسوة، ولم يحصل لها من تقطيع الأيدي ونحوه ما حصل لهنّ، وكان حبُّ أبي بكرٍ لرسول الله ﷺ أعظم مِن حبِّ عمر وغيره له، ولم يحصل له عند موته من الاضطراب والغَشْي والإقعاد ما حصل لغيره.

فأهلُ البقاء والتّمكُّن (٢) أقوى حالًا وأرفع مقامًا من أهل الفناء، وبالله التّوفيق.

* * * *