Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٣٦

وبالجملة فالإشارة بالأصابع إلى الرّجل: علامة خيرٍ وشرٍّ، ومورد هلَكَة ونجاة (١)، والله الموفِّق.

قوله: (أولئك ذخائر الله حيث كانوا). ذخائرُ الملك: ما يخبِّئه عنده، ويدّخِره (٢) لمهمّاته ولا يبذله لكلِّ أحدٍ، وكذلك ذخيرة الرّجل: ما يَدّخِره لحوائجه ومهمّاته.

وهؤلاء لمّا كانوا مستورين عن النّاس بأسبابهم، غيرَ مشارٍ إليهم ولا متميِّزين برسمٍ دون النّاس، ولا منتسبين إلى اسم طريقٍ أو مذهبٍ أو شيخٍ أو زيٍّ= كانوا بمنزلة الذّخائر المخبوءة، وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات، فإنّ الآفات كلّها تحت الرُّسوم والتّقيُّد (٣) بها، ولزوم الطُّرق الاصطلاحيّة، والأوضاع المتداولة الحادثة؛ هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله، وهم لا يشعرون.

والعجب أنّ أهلها هم المعروفون بالطّلب والإرادة والمسير إلى الله (٤). وهم ــ إلّا الواحد بعد الواحد ــ مقطوعون عن الله بتلك (٥) الرُّسوم والقيود.

وقد سُئل بعض الأئمّة عن السُّنّة (٦)؟ فقال: ما لا اسم له غير (٧) السُّنّة،