Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٤

حدّثتك؟ قال: أسمع بأذني» (١).

وأمّا سماع الإجابة: ففي مثل قوله: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] أي مستجيبون لهم، وفي قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١] أي: مستجيبون له. وهو المراد.

وهو المراد (٢) بقول المصلِّي: «سمع الله لمن حمده»، أي أجاب حَمْد مَن حمدَه، وهو السّمع الذي نفاه الله عمّن لم يُرِد به خيرًا، كقوله: ﴿(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣] أي لجعلهم يسمعون سمعَ إجابةٍ وانقيادٍ. وقيل: المعنى لأفهمهم. وعلى هذا فالمعنى: لأسْمَع قلوبَهم، فإنّ سماعَ القلب يتضمّن الفهمَ. والتّحقيق: أنّ كلا الأمرين مرادٌ، فلو علم فيهم خيرًا لأفْهَمَهم، وجعلهم مستجيبين (٣) لما سمعوه وفهموه.

والمقصود: أنّ سماع الإجابة هو سماع انقياد القلب والرُّوح والجوارح لما سمعَتْه (٤).

قوله: (وهو يمحو آثار الوحشة) يعني: يزيل بقايا الوحشة التي سبّبها تركُ الانقياد التّامِّ. فإنّه على قدْر ذلك تكون الوحشة، وزوالُها إنّما يكون بالانقياد التّامِّ.