Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم شرح الملحد لكلام الهروي، والرد عليه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٢

يُرضي الله وهذا يُسخط الله= خلٌّ وخردلٌ عند هؤلاء الملاحدة. وإلّا فالحقيقة تُشْهِدُك الأمرَ بخلاف ذلك، ولذلك إذا نظرتَ عندهم إلى العالَم بعين الحقيقة عذرتَ الجميع، فتعذر مَن لامَه الله ورسولُه أعظم الملامة (١).

ويا لله العجب! إذا كانوا معذورين في الحقيقة، فكيف يعذِّب الله سبحانه المعذورَ ويذيقه أشدّ العذاب؟ وهلّا (٢) كان الغنيُّ الرّحيم أولى بعذره من هؤلاء؟

نعم، العالم يلومُ بأمر الله، والعارف (٣) يرحم بقدَر الله، ولا يتنافى عنده اللّوم والرّحمة. ومِن رحمته: عقوبة مَن أمَر الله بعقوبته، فذلك رحمةٌ له وللأمّة، وتركُ عقوبته زيادةٌ في أذاه وأذى غيره.

وأنتَ مع العالم في تعبٍ يُعْقِبُ كلّ الرّاحة، ومع عارف هؤلاء في راحةٍ تعقب كلّ تعبٍ وألمٍ (٤)، كما ذكر الإمام أحمد في «كتاب الزُّهد» (٥) له: أنّ