مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٤٣٦
الشّوق والاشتياق، ويقول: الشّوق يَسكُن باللِّقاء، والاشتياق لا يزول باللِّقاء. قال: وفي معناه أنشدوا (١):
ما يَرجِع الطَّرْفُ عنه عندَ رؤيته ... حتّى يعود إليه الطَّرفُ مشتاقَا
وقال النّصراباذيُّ ﵀: للخلْقِ كلِّهم مقامُ الشّوق، وليس لهم مقامُ الاشتياق. ومن دخل في حال الاشتياق هَامَ فيه حتّى لا يُرى فيه أثرٌ ولا قرارٌ (٢).
قال الدّقّاق ﵀ في قول موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤] قال: معناه: شوقًا إليك، فسَتَرَه بلفظ الرِّضا (٣).
وقيل: إنّ أهل الشّوق إلى لقاء الله يَتَحسَّون حلاوةَ القرب عند وروده ــ لما قد كُشِفَ من رَوْحِ الوصول ــ أحلى من الشّهد (٤). فهم في سكراته في أعظم لذّةٍ وحلاوةٍ.
وقيل: من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كلُّ شيءٍ (٥).