Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٨

وقال تعالى: ﴿(١٤٢) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. وهذا التّكليم غير التّكليم الأوّل الذي أرسله به إلى فرعون، وفي هذا التّكليم الثّاني سأل النّظر لا في الأوّل، وفيه أعطي الألواح، وكان عن مواعدةٍ من الله له. والتّكليم الأوّل لم يكن عن مواعدةٍ، وفيه قال الله له: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي بتكليمي لك، بإجماع السّلف. وقد أخبر سبحانه في كتابه أنّه ناداه وناجاه (١)، فالنِّداء من بُعْدٍ، والنِّجاء من قُرْبٍ. تقول العرب: إذا كبرت الحلقةُ فهي نِداءٌ أو نِجاءٌ (٢).

وقال له أبوه آدم ﵇ في محاجَّته (٣): "أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه، وخطَّ لك التّوراةَ بيده؟ " (٤). وكذلك يقول له أهل الموقف إذا طلبوا منه الشّفاعة إلى ربِّه ﷿ (٥). وكذلك في حديث الإسراء في رؤية