Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم معنى السكينة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٣٣

تَحمِلها النُّفوس. وحسبك بضعف (١) عمر عن حملها وهو عمر، حتّى ثبَّته الله بالصِّدِّيق.

قال ابن عبّاسٍ ﵄: كلُّ سكينةٍ في القرآن فهي طمأنينةٌ، إلّا التي في سورة البقرة (٢).

وفي «الصّحيحين» (٣) عن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: رأيتُ النّبيّ ﷺ ينقل من تراب الخندق، حتّى وارى التُّرابُ جِلدَ بطنِه، وهو يرتجزُ بكلمة عبد الله بن رواحة:

اللهمّ لولا أنتَ ما اهتدَينا ... ولا تصدَّقْنا ولا صَلَّينا

فأنزِلنْ سكينةً علينا ... وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقينا

إنّ الأُلى قد بَغَوا علينا ... وإن أرادوا فتنةً أبينا

وفي صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدِّمة: إنِّي باعثٌ نبيًّا أمِّيًا، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخَّابٍ في الأسواق، ولا متزيِّنٍ بالفحش، ولا قَوَّالٍ للخنا. أُسدِّده لكلِّ جميلٍ، وأَهَبُ له كلَّ خُلقٍ كريمٍ، ثمّ أجعلُ السّكينة لباسَه، والبرَّ شعارَه، والتّقوى ضميرَه، والحكمةَ معقولَه، والصِّدقَ والوفاء طبيعتَه، والعفوَ والمعروفَ خلقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهدى إمامَه، والإسلامَ مِلَّتَه، وأحمدَ اسْمَه (٤).