Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٨١

به تُعرف الشّرائع والأحكام، ويتميّز الحلال من الحرام، وبه تُوصَل الأرحام، وبه تُعرف مَراضي الحبيب، وبمعرفتها ومتابعتها يُوصل إليه من قريبٍ.

وهو إمامٌ، والعمل مأمومٌ. وقائدٌ، والعمل تابعٌ.

وهو الصّاحب في الغربة، والمحدِّث في الخلوة، والأنيس في الوحشة، والكاشف عن الشُّبهة. والغِنى الذي لا فقْرَ على من ظفِرَ بكنزه، والكَنَف (١) الذي لا ضيعةَ على من أَوى إلى حِرْزه.

مذاكرته تسبيحٌ، والبحث عنه جهادٌ، وطلبه قُربةٌ، وبذله صدقةٌ، ومدارسته تَعدِل بالصِّيام والقيام، والحاجة إليه أعظم منها إلى الشّراب والطّعام.

قال الإمام أحمد ﵁: النّاس إلى العلم أحوجُ منهم إلى الطّعام والشّراب، لأنّ الرّجل يحتاج إلى الطّعام والشّراب في اليوم مرّةً أو مرّتين، وحاجته إلى العلم بعددِ أنفاسه (٢).

وروِّينا عن الشّافعيِّ ﵁ أنّه قال: طلب العلم أفضل من صلاة النّافلة (٣).