مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
واتّفقت الطّائفة على أنّ من أطلعَ النّاسَ على حاله مع الله فقد دنَّس طريقته، إلّا لحجّةٍ أو حاجةٍ أو ضرورةٍ.
وقوله: (وتصحيحها تحقيقًا)، أي يجتهد في تحقيق أحواله وتصحيحها وتخليصها، فإنّ الحال قد يمتزج بحقٍّ وباطلٍ، ولا يُميِّزه إلّا أولو البصائر والعلم.
وأهل هذه الطّريقة (١) يقولون: إنّ الوارد الذي يبتدئ العبد من جانبه الأيمن والهواتف والخطاب يكون في الغالب حقًّا، والّذي يبتدئ من الجانب الأيسر يكون في الغالب باطلًا وكذبًا. فإنّ أهل اليمين هم أهل الحقِّ، وبأيمانهم يأخذون كتبهم، ونورهم الظّاهر على الصِّراط يكون بأيمانهم. وكان رسول الله ﷺ يُعجِبه التّيمُّن في تنعُّله وترجُّلِه وطهورِه وشأنِه كلِّه (٢). والله وملائكته يُصلُّون على مَيامنِ الصُّفوف (٣). وأخبر أنّ الشّيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله (٤). وحظُّه من ابن آدم (٥) جهة الشِّمال، ولهذا تكون