Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم أحوال الرسل مع الله، ونماذج منها في القرآن

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٤٧

إساءته إليه. والكمال هو مغفرة القادر العالم، وهو العزيز الحكيم. فكان ذكر هاتين الصِّفتين في هذا المقام عينَ الأدب في الخطاب.

وفي بعض الآثار: «حملة العرش أربعةٌ: اثنان يقولان: سبحانك اللهمّ ربَّنا وبحمدك، لك الحمدُ على حِلمك بعد علمك. واثنان يقولان: سبحانك اللهمّ ربّنا وبحمدك، لك الحمد (١) على عفوِك بعد قدرتك» (٢). ولهذا يقترن كلٌّ من هاتين الصِّفتين بالأخرى، كقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢]، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ (٣) [النساء: ١٤٩].

وكذلك قول إبراهيم الخليل ﵇: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٠]، ولم يقل: «وإذا أمرضني» حفظًا للأدب مع الله.

وكذلك قول الخضر ﵇ في السّفينة: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩]، ولم يقل: «فأراد ربُّك أن أعيبها». وقال في الغلامين: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢].