مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٨٩
وقال الدّقّاق ﵀: هذا الخُلق لا يكون كماله إلّا لرسول الله ﷺ، فإنّ كلّ أحدٍ يقول يوم القيامة: نفسي نفسي، وهو يقول: «أمّتي أمّتي» (١).
وقيل: الفتوّة: كَسْر الصّنم الذي بينك وبين الله تعالى، وهو نفسك (٢)، فإنّ الله حكى عن خليله إبراهيم أنّه جعل الأصنام جُذَاذًا (٣). فكسر الأصنام له. فالفتى من كسرَ صنمًا واحدًا في الله (٤).
وقيل: الفتوّة أن لا تكون خصمًا لأحدٍ (٥)، يعني في حظِّ نفسك. وأمّا في حقِّ الله، فالفتوّة: أن تكون خصمًا لكلِّ أحدٍ ولو كان الحبيبَ المصافيا.
وقال التِّرمذيُّ ﵀: الفتوّة أن يستوي عندك المقيم والطّارئ (٦).
وقال بعضهم: الفتوّة أن لا يُميِّز بين أن يأكل عنده وليٌّ أو كافرٌ (٧).
وقال الجنيد ﵀: الفتوّة كفُّ الأذى وبذل النّدى (٨).