Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٩

قال بعض السّلف (١): لمصانعةُ وجهٍ واحدٍ أيسرُ عليك من مصانعة وجوهٍ كثيرةٍ، إنّك إذا صانعتَ ذلك الوجهَ الواحدَ كفاك الوجوهَ كلَّها.

وقال الشّافعيُّ ﵁ (٢): رِضا النّاس غايةٌ لا تُدْرَك، فعليك بما فيه صلاحُ نفسك فالزَمْه.

ومعلومٌ أنّه لا صلاحَ للنّفس إلّا بإيثار رضا بارِئها ومولاها على غيره. ولقد أحسن أبو فراسٍ ﵀ في قوله، إلّا أنّه أساء كلَّ الإساءة إذ يقوله لمخلوقٍ لا يملك له ولا لنفسِه ضَرًّا ولا نفعًا:

فليتك تَحْلُو والحياةُ مَرِيرةٌ ... وليتك تَرضى والأنامُ غِضابُ

وليتَ الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خَرابُ

إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ ... وكلُّ الذي فوقَ التُّراب ترابُ (٣)