Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم مراتب الجود العشر

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٥

وكذلك الإيثار باشتغال القلب والفكر في مهمّاتهم ومصالحهم التي لا تتعيّن عليك، على الفكرِ في العلم النّافع واشتغالِ القلب بالله. ونظائر ذلك لا تخفى، بل ذلك حالُ الخلق الغالبُ عليهم.

وكلُّ سببٍ يعود (١) بصلاح قلبك (٢) وحالك مع الله: فلا تُؤثِرْ به أبدًا، فإنّما تُؤثِر الشّيطانَ على الله وأنت لا تعلم.

وتأمّلْ أحوالَ أكثر الخلق في إيثارهم على الله من يضرُّهم إيثارهم له ولا ينفعهم، وأيُّ جهالةٍ وسَفَهٍ فوق هذا؟

ومن هذا تكلّم الفقهاء في الإيثار بالقُرَب، وقالوا: إنّه مكروهٌ أو محرَّم (٣). كمن يُؤثِر بالصّفِّ الأوّل غيرَه ويتأخّر هو، أو يُؤثِر بقربه من الإمام يومَ الجمعة، أو يُؤثِر غيرَه بالأذان والإمامة، أو يُؤثره بعلمٍ يَحرِمُه نفسَه، ويُرفِّهُه (٤) عليه، فيفوز به دونه.

وتكلّموا في إيثار عائشة لعمر بن الخطّاب ﵄ بمدفنه عند رسول الله ﷺ في حجرتها (٥).