Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٢٦

غاية الغايات، شارف أمرًا لا غاية له ولا نهاية، والغايات والنِّهايات كلُّها إليه تنتهي، ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢]، فانتهت إليه الغايات والنِّهايات. وليس له سبحانه غايةٌ ولا نهاية، لا في وجوده، ولا في مزيده وَجُوده، إذ هو الأوَّل الذي ليس قبله شيءٌ، والآخر الذي ليس بعده شيء، ولا نهاية لمجده وحمده وعطائه. بل كلَّما ازداد منه قربًا لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك، وهكذا أبدًا لا يقف على غايةٍ ولا نهايةٍ. ولهذا جاء أنَّ أهل الجنَّة في مزيدٍ دائمٍ بلا انتهاء (١)، فإنَّ نعيمهم متَّصلٌ بمن لا نهاية لفضله ولا لعطائه (٢)، ولا لأوصافه، فتبارك ذو الجلال والإكرام!

* * * *