مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
الناس عيوبَك، وأَنسيت بقاعَ الأرض ذنوبَك، ومحوتُ من أمِّ الكتاب زلَّاتك. وإلَّا ناقشتُك الحساب يوم القيامة» (١).
وفي أثرٍ آخر: «أوحى الله إلى عيسى ــ ﵇ ــ: عِظ نفسك، فإن اتعظتَ، وإلَّا فاستحي منِّي أن تعظ الناس» (٢).
وقال الفضيل بن عياضٍ ﵀: خمسٌ من علامات الشِّقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلَّة الحياء، والرغبة في الدُّنيا، وطول الأمل (٣).
وفي أثرٍ إلهيٍّ: «ما أنصفني عبدي، يدعوني فأستحيي أن أردَّه، ويعصيني ولا يستحيي منِّي» (٤).
وقال يحيى بن معاذٍ ﵀: من استحيا من الله مطيعًا استحيا الله (٥) منه وهو مذنب (٦). وهذا الكلام يحتاج إلى شرحٍ. ومعناه: أنَّ من غلب عليه خلق الحياء من الله حتَّى في حال طاعته فقلبُه مطرقٌ بين يديه إطراق مستحيٍ خجلٍ، فإنَّه إذا واقع ذنبًا استحيا الله ﷿ من نظره إليه في تلك الحال لكرامته عليه، فيستحيي أن يرى مِن وليِّه ومَن يكرُم عليه ما يشينه عنده. وفي