Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فضيلة استواء النعمة والبلية في الرضا بهما من وجوه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٤٠

سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاءً إلَّا كان خيرًا له، ساءه ذلك القضاء أو سرَّه، فقضاؤه لعبده المؤمن عطاءٌ وإن كان في صورة المنع، ونعمةٌ وإن كان في صورة محنةٍ، وعافيةٌ (١) وإن كانت في صورة بليَّةٍ.

ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعدُّ العطاء والنِّعمة والعافية إلَّا ما التذَّ به في العاجل، وكان ملائمًا لطبعه. ولو رزق من المعرفة حظًّا وافرًا لعَدَّ (٢) نعمة الله عليه فيما يكرهه أعظمَ من نعمته عليه فيما يحبُّه، كما قال بعض العارفين (٣): يا ابن آدم، نعمة الله عليك فيما تكره أعظم من نعمته عليك فيما تحبُّ. وقد قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].

وقال بعض العارفين: ارضَ عن الله في جميع ما يفعله بك، فإنَّه ما منعك إلَّا ليعطيك، ولا ابتلاك إلَّا ليعافيك، ولا أمرضك إلَّا ليشفيك، ولا أماتك إلَّا ليحييك، فإيَّاك أن تفارق الرِّضا عنه طرفة عينٍ فتسقط من عينه.

الثالث والأربعون: أن يعلم أنَّه سبحانه هو الأوَّل قبل كلِّ شيءٍ، والآخر