مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
يكون عقوبةً على ذنب، فهو دواءٌ لمرضٍ لولا تدارك الحكيم إيَّاه بالدواء لترامى بالمريض (١) إلى الهلاك. أو يكونَ سببًا لنعمةٍ لا تُنال إلَّا بذاك المكروه، فالمكروه ينقطع ويتلاشى، وما ترتَّب عليه من النِّعمة دائمٌ لا ينقطع. فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرِّضا عن ربِّه في كلِّ ما يقضيه ويقدِّره.
السابع والثلاثون: أنّ حكم الربِّ ماضٍ في عبده، وقضاؤه عدلٌ فيه، كما في الحديث: «ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك» (٢)، ومن لم يرض بالعدل فهو من أهل الظُّلم والجور. وقوله: «عدل في قضاؤك» يعمُّ قضاء الذنب وقضاء أثره وعقوبته، فإنَّ الأمرين من قضائه ﷿، وهو أعدل العادلين في قضائه بالذنب وفي قضائه بعقوبته.
أمَّا عدل العقوبة (٣) فظاهر. وأمَّا عدله في قضاء الذنب (٤)، فلأنَّ الذنب