Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فضيلة استواء النعمة والبلية في الرضا بهما من وجوه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٣٠

الرِّضا واليقين أخوان مصطحبان، والشكُّ والسخط قرينان. وهذا معنى الحديث الذي في «الترمذي» (١) أو غيره: «إن استطعت أن تعمل لله بالرِّضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإنَّ في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا».

العشرون: أنّ الرِّضا بالمقدور من سعادة ابن آدم، وسخطُه من شقاوته، كما في «المسند» و «الترمذي» (٢) من حديث سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله ﷺ: «مِن سعادة ابن آدم استخارةُ الله ﷿، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله. ومن شِقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله، ومن شقاوة ابن آدم تركُ استخارة الله».

فالرِّضا بالقضاء من أسباب السعادة، والتسخُّط على القضاء من أسباب الشقاوة.

الحادي والعشرون: أنَّ الرِّضا يوجب له أن لا يأسى على ما فاته، ولا يفرح بما آتاه، وذلك من أفضل خصائل الإيمان. أمَّا عدم أساه على الفائت