مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
السابع: أنَّه مسلمٌ، والمسلم من قد سلَّم نفسه لله، ولم يعترض عليه في جريان أحكامه عليه، ولم يتسخط بذلك (١).
الثامن: أنَّه عارفٌ بربِّه حَسَنُ الظنِّ به، لا يتَّهمه فيما يجريه عليه من أقضيته وأقداره، فحُسن ظنِّه به يوجب له استواء الحالات عنده، ورضاه بما يختاره له سيِّده.
التّاسع: أنّه يعلم أنَّ حظَّه من المقدور ما يتلقَّاه به من رضًا أو سخطٍ، فلا بدَّ له منه، فإن رضي فله الرِّضا وإن سخط فله السخط (٢).
العاشر: علمه بأنَّه إذا رضي به انقلب في حقِّه نعمةً ومنحةً، وخفَّ عليه حمله وأُعين عليه. وإذا سخطه تضاعف عليه ثقله وكَلُّه، ولم يزدد إلَّا شدَّة. فلو أنَّ السخط يجدي عليه شيئًا لكان له فيه (٣) راحة، فلا أنفع له من الرِّضا به. ونكتة المسألة: إيمانه بأنَّ قضاء الربِّ تعالى خيرٌ له، كما قال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلَّا كان خيرًا له؛ إن أصابَتْه سرَّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلَّا للمؤمن» (٤).