Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم تعقب المؤلف على جعل هذه الدرجة أعلى من التي قبلها

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٠٠

ولمَّا كان هذا الحبُّ التامُّ والإخلاصُ الذي هو ثمرته أعلى من مجرَّد الرِّضا بربوبيَّته سبحانه= كانت ثمرته أعلى، وهي وجدُ حلاوة الإيمان، وثمرةُ الرِّضا: ذوق طعم الإيمان؛ فهذا وجدٌ لحلاوةٍ (١) وذلك ذوقٌ لطعمٍ (٢). والله المستعان.

وإنَّما ترتَّب هذا وهذا على الرِّضا به وحده ربًّا، والبراءةِ من عبوديَّة ما سواه، وميلِ القلب بكلِّيَّته إليه، وانجذابِ قوى الحبِّ كلِّها إليه؛ ورضاه عن ربِّه تابعٌ لهذا الرِّضا.

فمن رضي بالله ربًّا رضيه الله له عبدًا، ومن رضي عنه في عطائه ومنعه وبلائه وعافيته= لم ينل بذلك درجة رضا الربِّ عنه إن لم يرض به ربًّا وبنبيِّه رسولًا وبالإسلام دينًا، فإنَّ العبد قد يرضى عن الله فيما أعطاه ومنعه ولم يرضَ به وحدَه معبودًا وإلهًا. ولهذا إنَّما ضَمِن رضا العبد يوم القيامة لمن رضي به ربًّا، كما قال ﷺ: «من قال كلَّ يومٍ: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا: إلا كان حقًّا على الله أن يرضيه يوم القيامة» (٣).