Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم معنى الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٨١

وقرَّة عيون المشتاقين.

ومن أعظم أسباب حصول الرِّضا: أن يلزم ما جعل الله رضاه فيه، فإنَّه يوصله إلى مقام الرِّضا ولا بدَّ.

قيل ليحيى بن معاذٍ ﵀: متى يبلغ العبد إلى مقام الرِّضا؟ فقال: إذا أقام نفسه على أربعة أصولٍ فيما يعامل به ربَّه، فيقول: إن أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني (١) عبدت، وإن دعوتني أجبت (٢).

وقال الجنيد ﵀: الرِّضا هو صحّة العلم الواصل إلى القلب، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أدَّاه إلى الرِّضا (٣).

وليس الرِّضا والمحبة كالرجاء والخوف، فإنَّ الرِّضا والمحبَّة حالان من أحوال أهل الجنَّة، لا يفارقان (٤) في الدُّنيا، ولا في البرزخ، ولا في الآخرة؛ بخلاف الخوف والرجاء فإنَّهما يفارقان أهل الجنّة بحصول ما كانوا يرجونه وأَمْنِهم ممَّا كانوا يخافونه. وإن كان رجاؤهم لما ينالون من كرامته دائمًا، لكنَّه ليس رجاءً مشوبًا بشكٍّ، بل رجاءُ واثقٍ بوعدٍ صادقٍ من حبيبٍ قادرٍ، فهذا لونٌ ورجاؤهم في الدُّنيا لون.