مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
إلَّا لثمرةٍ مؤجَّلةٍ؛ فالنفس مُوكَّلةٌ (١) بحبِّ العاجل، وإنَّما خاصَّة العقل تلمُّح العواقبِ ومطالعةُ الغايات.
وأجمع العقلاء من كلِّ أمَّةٍ (٢) على أنَّ النعيم لا يُدرَك بالنعيم، وأنَّ من رافق الراحة فارق الراحة (٣)، وأن على قدر التعب تكون الراحة.
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ ... وتأتي على قدر الكريم الكرائم
ويَكبُر في عين الصغير صغيرُها (٤) ... وتصغر في عين العظيم العظائمُ (٥)
والقصد: أنَّ ملاحظة حسن العاقبة تُعين على الصبر فيما تتحمَّله باختيارك وغير اختيارك.
والثاني: انتظار رَوح الفرج، يعني راحته ونسيمه ولذَّته، فإنَّ انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفِّف حمل المشقَّة، ولا سيَّما عند قوَّة الرجاء والقطع (٦) بالفَرَج، فإنَّه يجد في حشو البلاء من رَوح الفرج ونسيمه وراحته ما هو مِن خفيِّ الألطاف، وما هو فرجٌ معجَّل. وبه وبغيره يُفهَم معنى اسمه اللطيف.