مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
وأمّا الفائدتان، فالإبقاء على الإيمان يبعث على ترك المعصية، لأنها لا بدَّ أن تَنقصه، أو تَذهب به، أو تُذهب رونقَه وبهجته، أو تطفئ نوره، أو تضعف قوَّته، أو تَنقص ثمرته. وهذا أمرٌ ضروريٌّ بين المعصية وبين الإيمان، يُعلم بالوجود والخبر والعقل، كما صحَّ عنه ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبةً ذات شرفٍ يرفع إليه الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن، فإيَّاكم إيَّاكم، والتوبة معروضةٌ بعد» (١).
وأمَّا الحذر عن (٢) الحرام، فهو الصبر عن كثيرٍ من المباح حذرًا من أن يسوقه إلى الحرام.
ولمَّا كان الحياء من شيم الأشراف وأهل الكرم والنُّفوس الزكيَّة، كان صاحبه أحسنَ حالًا من أهل الخوف.
ولأنَّ في الحياء من الله ما يدلُّ على مراقبته وحضور القلب معه.