مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
سأصبر كي ترضى وأَتلَفُ حسرةً ... وحسبيَ أن ترضى ويُتلفني صبري
وقيل: مراتب الصبر (١) خمسة: صابر، ومُصطبِر، ومتصبِّر، وصَبور، وصبَّار. فالصابر أعمُّها، والمصطبر: المكتسب الصبر المليء به، والمتصبِّر: متكلِّف الصبر حاملٌ نفسَه عليه، والصبور: العظيم الصبر الذي صبره أشدُّ من صبر غيره، والصبَّار: الكثيرُ (٢) الصبرِ، فهذا في القدر والكمِّ، والذي قبله في الوصف والكيف (٣).
وقال عليُّ بن أبي طالبٍ: الصبر مطيَّة لا تكبو (٤).
ووقف رجلٌ على الشِّبلي فقال: أيُّ صبرٍ (٥) أشدُّ على الصابرين؟ فقال: الصبر في الله. قال السائل: لا، فقال: الصبر لله؟ فقال السائل: لا، فقال: (٦) مع الله؟ قال: لا، قال: فأيشٍ هو؟ قال: الصبر عن الله، فصرخ الشبليُّ صرخةً كادت روحُه تتلف (٧).
وقال الجُرَيريُّ: الصبر أن لا يفرِّق بين حال النعمة وحال المحنة، مع سكون الخاطر فيهما. والتصبُّر هو السُّكون مع البلاء، مع وجدان أثقال