يقول: من حصل له الإياس المذكور حصل له الأمن، وذلك أنَّه مَن تحقَّق بمعرفة أنَّ ما قضاه الله فلا مردَّ له البتَّة= أَمِن من فوت نصيبه الذي قسم الله له، ويأمن أيضًا من نقصان ما كتبه الله له وسَطَره في الكتاب المسطور.
(فيظفر بروح الرِّضا)، أي براحته ولذَّته ونعيمه، لأنَّ صاحب الرِّضا في راحة ولذَّة وسرور، كما في حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ: «إنَّ الله بعدله وقسطه جعل الرَّوح والفرح (١) في اليقين والرِّضا، وجعل الهمَّ والحزن في الشكِّ والسخط» (٢).
فإن لم يقدر على رَوح الرِّضا ظفر بعين اليقين، وهو قوَّة الإيمان ومباشرته للقلب، بحيث لا يبقى بينه وبين العيان إلَّا كشف الحجاب المانع من مكافحة البصر.