مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
قطُّ فعل ذلك، ولا أخلَّ بشيءٍ من الأسباب. وقد ظاهر رسول الله ﷺ بين درعين يوم أحدٍ (١)، ولم يحضر الصفَّ قطُّ عريانًا كما يفعله من لا علم عنده ولا معرفة. واستأجر دليلًا مشركًا على دين قومه يدلُّه على طريق الهجرةوقد هدى الله به العالمين (٢). وكان يَدَّخر لأهله قوت سنةٍ وهو سيِّد المتوكِّلين (٣). وكان إذا سافر في جهادٍ أو حجٍّ أو عمرةٍ حمل معه الزاد والمزاد وجميعُ أصحابه، وهم أهل التوكُّل حقًّا.
وأكمل المتوكِّلين بعدهم من اشتمَّ رائحة توكُّلهم من مسيرةٍ بعيدةٍ، أو لحق أثرَ غباره (٤). فأحوال القوم (٥) محكُّ الأحوال وميزانها، بها يعلم صحيحها من سقيمها.
وكانت هممهم (٦) في التوكُّل أعلى من همم من بعدهم، فإنَّ توكُّلهم كان في فتح القلوب (٧) والبلاد (٨). فملؤوا بذلك التوكُّلِ القلوبَ هدًى