Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الثالثة: استقامة بترك رؤية الاستقامة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٨٠

وأمَّا (الغيبة عن تطلُّب الاستقامة) فهو غيبته عن طلبها بشهود إقامة الحقِّ للعبد وتقويمه إيَّاه، فإنَّه إذا شهد أنَّ الله هو المقيم له والمقوِّم، وأنَّ استقامته وقيامه بالله، لا بنفسه ولا بطلبه= غاب بهذا الشُّهود عن استشعار طلبه لها.

وهذا القدر من موجبات شهود معنى اسمه القيُّوم، وهو الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحدٍ، وقام كلُّ شيءٍ به، فكلُّ ما سواه محتاجٌ (١) إليه بالذات. وليست حاجته إليه معلَّلةً بحدوثٍ كما يقول المتكلِّمون، ولا بإمكانٍ كما يقول الفلاسفة المشَّاؤون، بل حاجته إليه ذاتيَّةٌ له، وما بالذات لا يعلَّل.

نعم، الحدوث والإمكان دليلان على الحاجة، فالتعليل بهما من باب التعريف (٢)، لا من باب العلل المؤثِّرة. والله أعلم.

* * * *