Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٤٦

ورائهم». أي: لا يبقى فيه غلٌّ، ولا يحمل الغلَّ مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غلَّه (١) وتخرجه منه، فإنَّ القلب يَغلُّ على الشِّرك أعظم غلٍّ، وكذلك يغلُّ على الغشِّ، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة؛ فهذه الثلاثة تملؤه غلًّا ودغلًا. ودواء هذا الغلِّ واستفراغُ أخلاطه بتجريد الإخلاص والنُّصح ومتابعة السُّنّة.

وسئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل رياءً، ويقاتل شجاعةً، ويقاتل حميَّةً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (٢).

وأخبر عن أوَّل ثلاثةٍ تسعَّر بهم النار: قارئ القرآن، والمجاهد، والمتصدِّق بماله، الذين فعلوا ذلك ليقال: فلانٌ قارئ، وشجاع، ومتصدِّق (٣)؛ لم تكن أعمالهم لله (٤).

وفي الحديث الصحيح الإلهيِّ يقول الله ﷿: «أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري فهو للَّذي أشرك به، وأنا منه بريء» (٥).