فقالت طائفة: يزول، لأنه إنَّما يكون مع الغَيبة، وهو سفر القلب إلاه (١)، فإذا انتهى السفر (٢) وضع عصا (٣) الاشتياق عن عاتقه، وصار الاشتياق أنسًا به ولذَّةً بقربه.
وقالت طائفة: بل يزيد الاشتياق (٤) ولا يزول باللِّقاء. قالوا: لأنَّ الحبَّ يقوى بمشاهدة جمال المحبوب أضعافَ ما كان حال غيبته. وإنَّما يواري سلطانَه فناؤُه ودهشتُه بمعاينة محبوبه، حتَّى إذا توارى عنه ظهر سلطانُ شوقه إليه. ولهذا قيل (٥):
وأعظم ما يكون الشّوق يومًا ... إذا دنت الخيام من الخيام
وقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاةً وتوابعَها في كتابنا الكبير في المحبَّة (٦)