شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تُكرَه الصلاة فيه ولا تَحرُم، لأنَّ أحمد كرِه ذلك (١)؛ ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي تجوز (٢) الصلاة فيها.
ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان (٣)، أحدهما: أنه محمول على التحريم. وهذا أشبه بكلامه، وأقيس بمذهبه، لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهى النبيُّ ﷺ عنها: يعيد الصلاة (٤). وكذلك عقد القاضي والشريف أبو جعفر وغيرهما الباب في ذلك (٥) بأنَّ كلَّ بقعة نُهي عن الصلاة فيها مطلقًا لم تصحَّ الصلاة فيها كالأرض النجسة.
وهذا ظاهر، فإنَّ الواجب إلحاق هذا بمواضع النهي، لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنه، كما نهى عن الصلاة في المقبرة، ونهى الله نبيَّه أن يقوم في مسجد الضِّرار، ونهى النبيُّ ﷺ عن الدخول إلى مساكن المعذَّبين عمومًا. فإذا كان الله نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصًا، ونهى [نبيُّه] (٦) عن الدخول إليها