شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فان كانت الصورة قد مُثِّلت في بيوت العبادة، فالصلاة هناك أقبح وأشدّ كراهةً، حتَّى قد قال أحمد (١) فيمن صلَّى وفي كُمِّه منديل حرير فيه صور: أكرهه. قال القاضي: لأنَّ التصاوير في الثوب المحرَّم، فكأنه حاملٌ لشيء محرَّم، فجرى مجرى جلوسه في بيتٍ فيه صور، وذلك مكروه.
وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه، ولا ينبغي أن يُشَكَّ فيه، لظهوره في دين الاسلام؛ فإنَّ الذين نُقِل عنهم الرخصة في الصلاة في الكنائس من الصحابة شرَطوا ذلك بأن لا تكون بها تماثيل. وقد ذكرناه عن ابن عباس (٢). وذكر ابن المنذر (٣) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لنصرانيٍّ: إنَّا لا ندخل بِيَعَكم من أجل الصور التي فيها.
وعن مِقْسَم قال: كان ابن عباس لا يصلِّي في بيتٍ فيه تماثيل (٤).
وعنه عن ابن عباس أنه قال: لا يصلِّي فى كنيسة فيها تماثيل، وإن صار أن يخرج فيصلِّي في المطر (٥) رواهما سعيد (٦).
ولأنَّ النبيَّ ﷺ لما ذُكرت له الكنيسة التي بأرض الحبشة وما فيها من