شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
عامٌّ في جميع المواضع التي فوق الظهر عمومًا مقصودًا، وهذه الصورة نادرة لا يجوز أن تُقصَد وحدها من مثل هذا العموم، من (١) غير قرينة يبين بها مراد المتكلم، فإنَّ هذا لو وقع كان تلبيسًا. ثم إن هذه الصورة أمرها ظاهر لا يخفى على أحد، فلا تكاد تُقصَد بالبيان. ثم إن مثل هذه الصورة تقع في الصلاة في جوف الكعبة إذا استقبل البابَ مفتوحًا. ثم إنَّ (٢) جميع المواضع التي ذكر أنه لا تجوز الصلاة فيها من المقبرة والحُشِّ والحمام لا يصلَّى في شيء منها. كذلك ظهر الكعبة يجب أن لا يصلَّى في شيء منه، وهذا ظاهر لمن تأمَّله.
وأيضًا فإن هذا إجماع عن السلف، كما حكاه أحمد ﵁، وكما سيأتي تقريره.
وأيضًا فقول النبيِّ ﷺ: «هذه القبلة» (٣)، وفي حديث آخر: «استحلالُ الكعبة البيت الحرام قبلتِكم أحياءً وأمواتًا» (٤) دليل على أنَّ القبلة هو الشيء المبنيُّ هناك الذي يشار إليه، ويمكن استحلاله، وتسمَّى كعبة وبيتًا.