Skip to content

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد - مسألة: (و) يستثنى من جواز القصر بعد وجود الشروط السابقة صورا، منها

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

أنس بن عادل اليتامى

Printed page ١٩١

العُرْف)، وقد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قصر في السَّفر في مدَّةٍ أكثرَ ممَّا ذُكِرَ، فعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ»، قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: «عَشْرًا» [البخاري: ١٠٨١، ومسلمٌ: ٦٩٣]، وعن جابر بن عبد الله ﵄: «أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» [أحمدُ: ١٤١٣٩، وأبو داودَ: ١٢٣٥]، وثبت عن ابن عمرَ ﵄ أنَّه أقام بأذربيجانَ ستَّةَ أشهرٍ يصلِّي ركعتين، وقد حال الثَّلج بينه وبين الدُّخول. [البيهقيُّ: ٥٤٧٦، وصحَّحه ابن حجرٍ].

٣ - (أَوِ ائْتَمَّ) مسافرٌ (بِمُقِيمٍ؛ أَتَمَّ)؛ لما روى موسى بن سلمةَ، قال: كنَّا مع ابن عبَّاسٍ بمكَّةَ، فقلت: إنَّا إذا كنَّا معكم صلَّينا أربعًا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلَّينا ركعتين، قال: «تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ﷺ» [أحمدُ: ١٨٦٢].

وقيل: إذا ائتمَّ مسافرٌ بمقيمٍ لم يَخْلُ من حالتين:

أ) أن يصلِّيَ رباعيَّةً خلف من يُصَلِّي ثنائيَّةً، كمسافرٍ يصلِّي الظُّهر خلف من يصلِّي الفجر: فإنَّه يقصر؛ لعدم مخالفة الإمام.

ب) أن يُصَلِّيَ رباعيَّةً خلف من يصلِّي ثلاثيَّةً أو رباعيَّةً، كمسافرٍ يصلِّي الظُّهر خلف من يصلِّي المغرب أو العشاء: لا يلزمه الإتمام إلَّا إذا أدرك معه ركعةً فأكثر، وهذه رواية عن أحمد؛ لحديث أبي هريرةَ ﵁ قال ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» [البخاريُّ: ٥٨٠، ومسلمٌ: ٦٠٧].