فتح الرحمن في تفسير القرآن
الأقصى كانَ بعدَ بناءِ المسجدِ الحرام بأربعين سنةً على أن المرادَ بناءُ يعقوبَ ﵇ لمسجد بيتِ المقدسِ بعدَ بناءِ إبراهيمَ ﵇ الكعبةَ الشريفةَ، والله أعلم.
وأما بناءُ داودَ وسليمانَ ﵉ لمسجدِ بيتِ المقدس، فإنه بعدَ ذلك بأزمنةٍ متطاولةٍ على أساسٍ قديم، فهما مجدِّدان لا مؤسِّسان.
﴿وَلِلَّهِ﴾ فرضٌ واجب.
﴿عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ قرأ أبو جعفرٍ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وحفصٌ، وخلفٌ: (حِجُّ) بكسر الحاء، والباقون: بالفتح، وهي لغة أهل الحجاز، وهما لغتان فصيحتان معناهما واحد (١).
والحجُّ أحدُ أركانِ الإسلام، قال ﷺ: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحج، وصَوْمِ رَمَضَانَ" (٢).
﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ والاستطاعةُ: القدرةُ بالمالِ والبدنِ، فمن وجدَ الزادَ والراحلةَ ونفقَة العيال قدرَ الذهابِ والرجوع، مع التمكُّن، وجبَ